فوزي آل سيف
113
من قصة الديانات والرسل
ونعتقد أنّه لو التزم المسلمون بالإسلام حقّ الالتزام؛ لتحقّق وعدُ الآية الكريمة (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا)،[319]ووعد الآية الكريمة (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).[320] لكن للأسف لم يحصل هذا في بواكير[321]هذه الأمة ناهيك عن زماننا هذا فبقيت الأمة تراوح مكانها متأخرة عن الأمم والمجتمعات. الإسلام من الخارج جغرافية الأُمَّة وتاريخُ المَذَاهِبِ (إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)[322] تلقي هذه الصفحات رشة ضوء على جغرافية أمة الإسلام، وتاريخ مذاهبها، من الخارج. يقدَّرُ المسلمون الذين تتشكل منهم الأُمَّة الإسلامية، في العالم بمليار وست مئة مليون مسلم يتوزَّعون في سبع وخمسين دولة مسلمة، ونعني بالدولة المسلمة تلك التي يتجاوز عدد المسلمين فيها الخمسين بالمئة حتى وإن كانت حكومة هذه الدولة أو رئيسها من غير المسلمين، كلبنان مثلاً. غير أنَّ بعض المراكز الإسلامية في العالم أوصلت العدد في تقديرات أُخر إلى ما يقارب ملياري مسلم في العالم، وحيثُ أنَّ سُكَّان العالم يقارب ثماني مليارات؛ فبذلك يمثِّل المسلمون رُبْعَ العالم.
--> 319 الجن: 16. 320 المائدة: 66 321 أثار بعض الكتّاب من غير شيعة أهل البيت شبهة؛ أنّ التوجه العام لأبناء الشيعة يتنكر لتاريخ الأمة الإسلامية، وينظر إليه بسلبية، وقال: إن هذا يقطع الصلة بين المسلمين من هذه الطائفة وبين ذلك التاريخ الزاهر. والجواب عنه: أننا نعتقد أنّ ما تم تطبيقه من الإسلام نسبة قد لا تتجاوز خمسين في المئة، ومع ذلك حصل من الخيرات للمسلمين بل للعالم شيءٌ كثير؛ فهذا الحديث عن التقدم العلمي في زمان المسلمين وعن استفادة الغرب من كتب المسلمين، وعن الأخلاقيات الرائعة التي كانت عندهم، وعن انتفاء الفقر - في بعض الفترات الزمنية - في مجتمع المسلمين؛ هذا كله صحيح، ونعتقد أنه من ثمار نسبةٍ من تطبيق الإسلام في جوانبه المختلفة. لكن نحن متأسفون على ما تمّ التفريط فيه من إسلامنا العظيم، وحزينون على النسبة المهدورة التي لم تُلتزم من قِبل الأوائل؛ حيث بدأ الانحراف وازداد أثره مع كرّ الجديدين وتقدّم الزمان. ولو لم تكن الأهواء الباطلة وحب الرئاسة وبقيت الأمور كما خطط لها رسول الله لشهدنا تطبيق وعود الله كما مر في الآيات المباركات.. لهذا نحن نتأسف ونحزن ونغضب ممن غير المسير، وانحرف بطريق الأمة المستقيم.. وهذا ما حذرت منه السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها الفدكية من أن بداية الانحراف سهلة لكن نتائجه مدمرة قالت: (أما والله لقد لقحت فنظرة ٌريثما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دمًا عبيطًا وذعافًا ممقرًا مبيدًا، هنالك يعرف التالون غبّ ما أسس الأولون). تشبيهًا للحالة التي تمرّ بها الأمة بحال الناقة الحامل عندما تلقح تحتاج إلى شهور، والنتيجة: (ثم أبشروا بسيفٍ صارم وسطوة معتدٍ غاشم يدع فيئكم زهيدًا) ستكونون فقراء مع امتلاككم الثروات؛ حيث لا قوةَ لكم أمام من ينهبها منكم؛ فلا تنالون منها إلا الفتات. 322 الأنبياء: 92